ابن الأثير
501
الكامل في التاريخ
واحدا بعد واحد ، لا يتجاسر أحد [ أن ] يمدّ يده إلى ذلك الفارس . ولقد بلغني أنّ إنسانا منهم أخذ رجلا ، ولم يكن مع التتريّ ما يقتله به ، فقال له : ضع رأسك على الأرض ولا تبرح ، فوضع رأسه على الأرض ، ومضى التتريّ فأحضر سيفا وقتله به . وحكى لي رجل قال : كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلا في طريق ، فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتّى يكتف بعضنا بعضا ، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم ، فقلت لهم : هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب ؟ فقالوا : نخاف . فقلت : هذا يريد قتلكم الساعة ، فنحن نقتله ، فلعلّ اللَّه يخلّصنا ، فو اللَّه ما جسر أحد [ أن ] يفعل ، فأخذت سكينا وقتلته وهربنا فنجونا ، وأمثال هذا كثير . ذكر وصول طائفة من التتر إلى إربل ودقوقا في هذه السنة ، في ذي الحجّة ، وصل طائفة من التتر من أذربيجان إلى أعمال إربل ، فقتلوا من على طريقهم من التركمان الإيوانيّة والأكراد الجوزقان [ 1 ] وغيرهم إلى أن دخلوا بلد إربل ، فنهبوا القرى ، وقتلوا من ظفروا به من أهل تلك الأعمال ، وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم . وبرز مظفّر الدين ، صاحب إربل ، في عساكره ، واستمدّ عساكر الموصل فساروا إليه ، فلمّا بلغه عود التتر إلى أذربيجان أقام في بلاده [ ولم يتبعهم ] « 1 » ، فوصلوا إلى بلد الكرخيني « 2 » ، وبلد دقوقا ، وغير ذلك ، وعادوا سالمين لم
--> [ 1 ] - الخوزقان . ( 1 ) . 740 . doC ( 2 ) . الكرجيني : spU . الكرخني : 740 .